محمد جواد مغنية

446

في ظلال نهج البلاغة

وتسأل : ان الكثير من مرضى القلوب كالمجرمين أبدانهم سليمة من الأمراض ، فما هو المبرر لقول الرسول ( ص ) : إذا صلح القلب صلح الجسد . الجواب : مراد الرسول ( ص ) بصلاح الجسد أن أعضاءه لا تجترح المآثم والمحرمات كالزنا والسرقة والقتل والضرب والكذب والغيبة ، وما إلى ذلك مما تنبع أسبابه من مرض القلب وشهواته ، ولذا قال الرسول ( ص ) : صلح الجسد ، ولم يقل صح أو سلم . وبعد أن أشار الإمام إلى النقمة ومراتبها الثلاث قال : ان مراتب النعمة أيضا ثلاث : عليا ، وهي التقوى ، ودنيا وهي سعة الرزق ، ووسطى وهي صحة الجسد على العكس من النقمة بشتى أقسامها . 388 - للمؤمن ثلاث ساعات : فساعة يناجي فيها ربّه ، وساعة يرمّ معاشه ، وساعة يخلَّي بين نفسه وبين لذّتها فيما يحلّ ويجمل . وليس للعاقل أن يكون شاخصا إلَّا في ثلاث : مرمّة لمعاش ، أو خطوة في معاد ، أو لذّة في غير محرم . المعنى : لا شيء أعز من العمر ، ويحدّد العمر بالوقت ، والوقت بالساعات ، وإذن فلا شيء أعز وأغلى من الساعات ، ومن هنا وجب تقنينها وتنظيمها ، وقسّمها الإمام على الوجه التالي : 1 - ( ساعة يناجي ربه ) ليس المراد بالمناجاة هنا الصلوات والدعوات ، كما قال الشارحون : بل المراد - على منطق الإمام - أن يتخلى الإنسان عن أهوائه وأوهامه ، ويجابه الحقيقة بجرأة وشجاعة ، ويحاسب نفسه قبل أن يحاسب ، كما قال الإمام في الخطبة 88 و 220 فيذكَّرها باللَّه وأيامه ، وأنها قادمة عليه ، وماثلة بين يديه للحساب والجزاء ، وانه لا نجاة لها إلا بتقوى اللَّه والعمل الذي يعود على العامل وسواه بالخير والصلاح .